الشيخ الجواهري
17
جواهر الكلام
وتيسير العبادة المطلوبين ، وعلى كل حال فالغرض بيان أفضلية التزويج من غيره بشهادة المقام ودلالة العرف ، فإنه إذا قيل : ليس في البلد أفضل من زيد ، فهم منه أنه أفضل علماء البلد ، لا نفي الأفضل منه وإن أمكن المساوي له ، كما يقتضيه المعنى بحسب اللغة . وهذه العبارة تحتمل معنيين : أحدهما أن التزويج أفضل ما يستفاد بعد حصول الاسلام ، ومقتضاه أن لا فائدة فيه قبل حصوله ، لا أن فضيلته متأخرة عنه ، وثانيهما أن الاسلام أفضل ما استفاده المرء ، ثم الأفضل من بعده التزويج ، والمراد من الفائدة إما خصوص الفائدة العاجلة ، كما يشعر به التعليل المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم " تسره إذا نظر إليها " إلى آخره ، وحينئذ فكون التزويج أفضل الفوائد بعد الاسلام ناظر إلى ما في الاسلام من الفوائد الدنيوية ، كوقاية النفس واحترام المال والعرض ، أو مطلق الفوائد دنيوية كانت أو أخروية ، كالعبادات ، وعلى هذا فالمراد من أفضلية التزويج أفضليته من بعض الوجوه ، فلا ينافي أفضلية كثير من أفراد المفضل عليه منه من وجه آخر ، وليس المراد أفضلية التزويج من كل وجه ، ولا الأفضلية المطلقة الراجعة إلى تعدد جهات الفضيلة في المفضل ، أو تفضيل جهة الفضيلة فيه ، نعم يمكن اعتبارها بالمعنى الثاني على التقدير الأول ، إذ لا مانع منه ، ولا يبعد اعتبارها على الثاني أيضا ، لما في التزويج من الفوائد العظيمة التي من جملتها حصول النسل وتكثير النوع المعدين لاضعاف ما يقابل به من العبادات . وفي الحديث دلالة على الاكتفاء بالاسلام في الزوجة ، وعدم اشتراط الايمان فيها ، لأن قوله صلى الله عليه وآله : " زوجة مسلمة " وإن كان نكرة مثبتة ، إلا أن وقوعها في كلام الحكيم يقتضي عمومها . وفي استفادة اشتراط الاسلام منه نظر من أن التقييد بالمسلمة إنما يقتضي خروج غير المسلمة عما هو الأفضل ، ولا دلالة في ذلك على المنع ، ومن أنه لو جاز تزويج الكافرة لما حسن التقييد فيه بالمسلمة ، لتأتي وظيفة النكاح حينئذ بغيرها ، وإن كان مكروها كما في سائر من يكره مناكحته ، فإن الكراهة فيها لا تنافي اشتمالها على مصلحة النكاح ،